الوجه الأول: أن الجراثيم والميكروبات التي قال عنها إنها فرق وجماعات لم يعهد في لغة العرب تسميتها بالطير الأبابيل، فضلا عن أن العرب لم يكن لهم علم قط بما يسمى بالجراثيم والمكروبات، فكيف ساغ له أن يفسر الآية بشيء لا يعرفه العرب، وليس له ذكر في لسانهم؟.
والوجه الثاني: أن الإمام قد اضطرب في كلامه، ففي أول الكلام نجده يقول إن الطير الأبابيل هي البعوض أو الذباب الذي يحمل الجراثيم، وأن الجراثيم عبارة عن الحجارة في نظره، بينما نجده في آخر الكلام يشير إلى أن الطير الأبابيل هي نفس المكروبات والجراثيم التي لا يحصي عددها إلا الله تعالى، فعلى أي وجه تفهم الآية إذن؟.
والوجه الثالث: أنه أطلق على المكروب أنه حجارة، وأن الذباب يرمي بالحجارة أي بالمكروب، وأظن أن هذا تعسف في التأويل، فهل المكروب - عند مكتشفيه - نوع من أنواع الحجارة، أم أنه كائن حي كما اعترف هو نفسه بذلك؟.
وهل الذباب إذا أصاب أحدا بالمكروب يصح أن يقال عنه: إنه رماه بالحجارة، أم أنه الولوع بما هو جديد في عالم الطب بصرف النظر عن سياق الآية، ومدلولات الألفاظ؟.
والوجه الرابع: أنه أراد أن يشكك في صحة الروايات التي وردت في قصة الطير الأبابيل، ومعناها أن الله عزت قدرته أرسل طيرا حقيقية خاصة في منقارها وأظافرها الحجارة لإهلاك أصحاب الفيل، مع أنه لا وجه لتضعيف هذه الروايات، لا سيما وأن الحافظ ابن كثير - وهو إمام من أئمة الحديث - أورد في تفسيره بعض هذه الروايات، ثم حكم عليها بأن أسانيدها صحيحة (١)، ومتى صحت الرواية فليس هناك ما يمنع من حمل الكلام عليها.