للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليهم طيرا أبابيل﴾.

ترميهم بحجارة من سجيل (١) فقد فسر الطير الأبابيل بالذباب الذي عمل الجراثيم، جريا وراء ما يسمى بالتجديد ومسايرة التطور العلمي، فقال : «وقد بينت لنا هذه السورة الكريمة أن ذلك الجدري أو تلك الحصبة نشأت من حجارة يابسة سقطت على أفراد الجيش بواسطة فرق عظيمة من الطير مما يرسله الله مع الريح، فيجوز لك أن تعتقد أن هذا الطير من جنس البعوض أو الذباب الذي يحمل جراثيم بعض الأمراض، وأن تكون هذه الحجارة من الطين المسموم اليابس، الذي تحمله الرياح، فيعلق بأرجل هذه الحيوانات، فإذا اتصل بجسد دخل في مسامه، فأثار فيه تلك القروح التي تنتهي بإفساد الجسم، وتساقط لحمه، وأن كثيرا من هذه الطيور الضعيفة يعد من أعظم جنود الله في إهلاك من يريد إهلاكه من البشر، وأن هذا الحيوان الصغير الذي يسمونه الآن بالمكروب لا تخرج عنها، وهو فرق وجماعات لا يحصي عددها إلا بارئها».

ثم قال: «هذا ما يصح الاعتماد عليه في تفسير السورة، وما عدا ذلك فهو مما لا يصح قبوله إلا بتأويل، إن صحت روايته، ومما تعظم به القدرة أن يؤخذ من استعز بالفيل - وهو أضخم حيوان من ذوات الأربع جسما - ويهلك بحيوان صغير لا يظهر للنظر، ولا يدرك بالبصر، حيث ساقه القدر، لا ريب عند العاقل أن هذا أكبر وأعجب وأبهر» (٢).

ونحن نرى أن هذا التأويل الغريب الذي ذكره الشيخ محمد عبده هنا بعيد عن روح الآية، ومخالف لسياق الكلام، وذلك من عدة وجوه:


(١) سورة الفيل آية: ﴿٣، ٤﴾، والأبابيل هي الجماعات، جمع إبالة - بكر الهمزة وتشديد الباء الموحدة، وحكى الفراء إبالة مخففا - وهي حزمة الحطب الكبيرة، شبهت بها الجماعة من الطير في تضامها، والسجيل هو الطين المتحجر، وهو معرب كما يستفاد من كلام ابن عباس.
(٢) تفسير جزء عم للشيخ محمد عبده ص ١٢٠ ط الشعب.

<<  <  ج: ص:  >  >>