[المثال الثالث - الأحاديث الموضوعة في فضائل القرآن]
لقد وضع بعض الناس - كما سبق أن ذكرنا - أحاديث في فضائل القرآن الكريم، ونسبوا هذه الأحاديث - كذبا - إلى الرسول ﷺ، وكانوا يعتقدون أنهم بذلك يتقربون إلى الله تعالى، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا، وقد برروا عملهم هذا بأنهم وجدوا الناس قد تشاغلوا عن القرآن الكريم بكتب الفقه والمغازي، فأرادوا - بهذه الأحاديث التي وضعوها - أن يرغبوا الناس في قراءة القرآن الكريم، فهؤلاء الجهال قد وضعوا تلك الأحاديث بحسن نية، إلا أن هذا لا يعفيهم من تحمل مسئولية الكذب، ولن يكون ذلك شفيعا لهم يوم القيامة عندما يحاسبهم الله تعالى على ما وضعوا من أكاذيب وما اقترفوا من آثام.
وقد اشتهر من هؤلاء الكذابين أربعة، وضعوا الأحاديث في فضائل القرآن، وأسهموا بنصيب وافر في هذا الميدان:
الأول: هو أبو عصمة نوح بن أبي مريم، فقد روى الحاكم بسنده إلى أبي عمار المروزي أنه قيل لأبي عصمة هذا: من أين ذلك، عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة هذا، فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي ابن إسحاق، فوضعت هذا الحديث حسبة، وكان يقال لأبي عصمة هذا: نوح الجامع، قال ابن حبان: جمع كل شيء إلا الصدق (١).
والثاني هو ميسرة بن عبد ربه، فقد روى ابن حبان في الضعفاء عن ابن مهدي قال: قلت الميسرة بن عبدر به: من أين جئت بهذه الأحاديث: من قرأ كذا فله كذا؟ قال: وضعتها أرغب الناس، وكان ميسرة هذا غلاما يتزهد ويهجر شهوات الدنيا، وغلقت أسواق بغداد لموته، ومع ذلك كان يضع الحديث (٢).
(١) تدريب الراوي ج ١ ص ٢٨٢ (٢) المصدر السابق ج ١ ص ٢٨٣