للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النسب وتحريم تزوج المتبنى بزوجة المتبنى بعد طلاقها، كما هو الحال في زوجة الابن الحقيقي» (١).

ثم أخذ في شرح الآيات الكريمة من سورة الأحزاب على أساس من هذا الفهم السليم والمنطق القويم، وقال بعد ذلك: «هذا هو الحق الذي يؤيده القرآن بمنطوقه ومفهومه، ومعاذ الله أن يكون الرسول قد اشتهى زينب بعد أن زوجها هو لزيد مولاه، ولو كان له فيها رغبة لتزوجها أول الأمر، وقد كانت ذلك الوقت - ممتنعة على زيد، ونافرة منه، وزاهدة في الزواج به، فكيف تمتد عينه إليها بعد أن أصبحت ذات بعل والله يقول: ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه﴾ (٢)، أكان الله يسمح له بعد هذا النهي بأن يتبع هواه، ويساير شهوته؟ سبحانك هذا بهتان عظيم» (٣).

والخلاصة أن هذه الرواية مختلفة ولا أصل لها، وأنها من وضع الزنادقة والملاحدة الذين أرادوا أن يثيروا بها الشبهات حول الرسول ، ويشككوا الناس في رسالته، ويصوروه على أنه رجل شهواني، يصدر عن نزوات نفسه، وتسيطر عليه الذات حسه، ولكن أنى لهم ذلك، والرسول في عصمته وفي كمال خلقه وعظمته - أقوى من أن تنال منه تلك المحاولات الدنيئة، أو المقالات الرخيصة، إنه القمة الشامخة في عليائها، فهل يضيرها عواء الذئاب أو نباح الكلاب؟

ويرحم الله الشاعر الذي يقول:

كناطح صخرة يوما ليوهنها … فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل


(١) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي بتحقيق الأستاذ الشيخ محمود عبد الوهاب فايد ص ١٩٨، ١٩٩.
(٢) سورة طه: ١٣١.
(٣) الجواب الكافي ص ٢٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>