عن معمر عن قتادة قال: جاء زيد بن حارثة، فقال: يا رسول الله إن زينب اشتد على لسانها، وأنا أريد أن أطلقها، فقال له: اتق الله وأمسك عليك زوجك، قال: والنبي ﷺ يحب أن يطلقها، ويخشى قالة الناس.
ووردت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري، ونقلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها، والذي أوردته منها هو المعتمد، والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي ﷺ هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته، والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس: تزوج امرأة ابنه، وأراد الله إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في الإبطال منه، وهو تزوج امرأة الذي يدعى ابنا، ووقوع ذلك من إمام المسلمين، ليكون أدعى لقبولهم، وإنما وقع الخبط في تأويل متعلق الخشية والله أعلم (١).
وأيضا يقول أحد علمائنا المعاصرين - في التعليق على كلام ابن القيم سالف الذكر -: «رحم الله ابن القيم وعفا عنه فقد انزاق - بحسن نية - إلى ما دسه المغرضون أعداء الإسلام، لينالوا من مقام نبيه ويطعنوا في خلقه، غير مبالين بشهادة الله له ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ (٢) ومنطوق آيات الأحزاب ومفهومها يعلنان شناعة هذا القول المفترى، ويتبرآن من هذه الآثار الموضوعة، ويردان على من في قلوبهم مرض، وليس فيها شيء يشين رسول الله ﷺ أو يحط من شأنه، معاذ الله وحقيقة الأمر أن المولي اقتضت حكمته أن يضع حدا لما جرت عليه عادة العرب من التبني، وإعطاء الأدعياء جميع الحقوق والأحكام التي تخص الأبناء الحقيقيين، من الميراث وحرمة