للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مبديه»؟ فذكرت له (١)، فقال: لا، ولكن الله أعلم نبيه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد ليشكوها إليه قال: «اتق الله وأمسك عليك زوجك، فقال: قد أخبرتك أني مزوجكها، وتخفى في نفسك ما الله مبديه» (٢).

٤ - كما أضرب الحافظ ابن حجر في فتح الباري - كذلك عن إيراد هذا القصص المشين، وذكر أنه لا ينبغي التشاغل به، وبين القول الصحيح في تفسير الآية، فقال: (وقد أخرج ابن أبي حاتم هذه القصة من طريق السدي، فساقها سياقا واضحا حسنا، ولفظه: بلغنا أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش، وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ، وكان رسول الله أراد أن يزوجها زيد بن حارثة مولاه، فكرهت ذلك، ثم إنها رضيت بما صنع رسول الله ، فزوجها إياه، ثم أعلم الله ﷿ نبيه بعد أنها من أزواجه فكان يستحيي أن يأمر بطلاقها، وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب ما يكون بين الناس، فأمره رسول الله أن يمسك عليه زوجه، وأن يتقي الله، وكان يخشى الناس أن يعيبوا عليه، ويقولوا: تزوج امرأة ابنه، وكان قد تبنى زيدا وعنده من طريق علي بن زيد عن علي بن الحسين بن على قال: أعلم الله نبيه أن زينب ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد يشكوها إليه، وقال له: اتق الله وأمسك عليك زوجك قال الله: قد أخبرتك أنى مزوجكها، وتخفي في نفسك ما الله مبديه).

وقد أطنب الترمذي الحكيم في تحسين هذه الرواية، وقال إنها من جواهر العلم المكنون، وكأنه لم يقف على تفسير السدي الذي أوردته، وهو أوضح سياقا، وأصح إسنادا إليه، لضعف على بن زيد بن جدعان، وروى عبد الرزاق


(١) يبدو أنه ذكر له جانبا من هذا القصص المشين الذي نتعرض لرده هنا.
(٢) تفسير ابن كثير ج ٦ ص ٤٢٠

<<  <  ج: ص:  >  >>