للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل الثالث تأويلات الباطنية]

الباطنية اسم يطلق على جماعات متعددة من غلاة الشيعة، كالإسماعيلية، والقرامطة، والخرمية، والرافضة، وقد أطلق عليهم هذا الاسم بسبب أنهم يتفقون جميعا على أمر واحد، وهو التأويل الباطني للنصوص، ويقولون: إن لكل ظاهر باطنا، ولكل تنزيل تأويلا، وأن الظاهر بمثابة القشر، أما الباطن فإنه يمثل اللباب عندهم، وبذلك أسقطوا التكاليف الشرعية، وقالوا: إنه لا يراد بها الحقيقة، وإنما هي رموز إلى أشياء معينة، زينها الشيطان لهم، فتمسحوا بها وزعموا أنها مما تلقوه عن الإمام المعصوم، ومن ثم فقد ورد عنهم بعض التأويلات الفاسدة لألفاظ القرآن الكريم، وهذه التأويلات ترفضها قوانين العربية، وتتعارض - تماما - مع قواعد الشرع، مما يحق لنا أن نعتبر تلك التأويلات من جملة الدخيل الذي تسلل إلى رحاب القرآن الكريم.

[حركة الباطنية وأهدافها]

نشأت حركة الباطنية في أحضان الفكر الشيعي المتطرف، وقد ظهرت هذه الحركة بصورة منظمة - في زمن الخليفة المأمون العباسي - على يد رجل يدعى: (ميمون بن ديصان) المعروف بالقداح، يقال: إنه كان مجوسيا من سبي الأهواز (١)، وكان مولى لجعفر بن محمد الصادق (٢).


(١) الفرق بين الفرق للبغدادي ص ٢٩٣ ط صبيح.
(٢) المصدر السابق ص ٢٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>