للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويذكر البغدادي أن هذا الرجل اشترك مع جماعة ممن على شاكلته في تأسيس هذا المذهب الباطني الذي يدعو إلى دين المجوس بالتأويلات الرمزية التي يتأولون عليها القرآن والسنة، حيث اجتمعوا كلهم مع ميمون بنديصان في سجن والي العراق، فأسسوا في ذلك السجن مذهب الباطنية، ثم ظهرت دعوتهم بعد خلاصهم من السجن (١).

كما يذكر البغدادي أن ميمون بن ديصان هذا أخذ يجوب الآفاق، داعيا الناس إلى مذهبه، ثم رحل إلى ناحية المغرب، وانتسب في تلك الناحية إلى عقيل بن أبي طالب، وزعم أنه من نسله، فلما دخل في دعوته قوم من غلاة الرفض والحلولية منهم ادعى أنه من ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، فقبل الأغبياء ذلك منه، على جهل منهم بأن محمد بن إسماعيل ابن جعفر مات ولم يعقب عند علماء الأنساب (٢).

وهذا المذهب الباطني الذي أخذ يدعو الناس اليه بعضه مستمد من عقائد المجوس، وبعضه مأخوذ من كلام الفلاسفة، ويبدو أن أولئك الذين ساعدوه على انتشار دعوته جماعة من فصيلته أبناء الفرس الذين تظاهروا بالإسلام، إلا أن قلوبهم كانت تنطوي على بعض العقائد المجوسية والوثنية تلك التي كانت لآبائهم وأجدادهم، ويشرح البغدادي صلة هذا المذهبي الباطني بالمجوسية فيقول: «ذكر أصحاب التواريخ أن الذين وضعوا أساس دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس، وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم، ولم يخسروا على إظهاره خوفا من سيوف المسلمين، فوضع الأعمار منهم أسسا من قبلها منهم صار في الباطن إلى تفضيل أديان المجوس، وتأولوا آيات القرآن وسنن النبي على موافقة أسسهم» (٣)


(١) المصدر السابق.
(٢) المصدر السابق.
(٣) المصدر السابق ص ٢٨٤، ٢٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>