ثم عدد عليه الصلاة والزكاة ونحو هذا، ثم قال: أتجد هذا في كتاب الله مفسرا، إن كتاب الله تعالى أبهم هذا، وإن السنة تفسر هذا، وروى الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: كان الوحي ينزل على رسول الله ﷺ، ويحضره جبريل بالسنة التي تفسر ذلك، وروى سعيد بن منصور: حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن مكحول قال: القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن، وبه عن الأوزاعي قال: قال يحيى بن أبي كثير: السنة قاضية على الكتاب، وليس الكتاب بقاض على السنة، قال الفضل بن زياد: سمعت أنا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - وسئل عن هذا الحديث الذي روى أن السنة قاضية على الكتاب، فقال:«ما أجسر على هذا أن أقوله، ولكني أقول: إن السنة تفسر الكتاب وتبينه»(١).
هذا - وقد علق ابن عبد البر على الأثر الأخير الذي يفيد أن السنة قاضية على الكتاب فقال:(يريد أنها تقضي عليه وتبين المراد منه)(٢).
[هل الرسول تناول القرآن كله بالتفسير أم لا؟]
ونتساءل هنا: هل تناول الرسول ﷺ آيات القرآن كلها بالبيان أم أنه تناول بعض الآيات بالبيان وترك البعض الآخر لاجتهاد الأئمة من بعده؟
العلماء - في ذلك - فريقان:
الفريق الأول: - وعلى رأسهم ابن تيمية - يقولون: إن الرسول ﷺ قد تناول آيات القرآن كلها بالبيان، فلم يترك آية من آياته
(١) تفسير القرطبي ج ١ ص ٣٩. (٢) جامع بيان العلم ج ٢ ص ١٩١.