كما يذكر السيوطي أنه قد ورد عن جماعة من الصحابة غير هؤلاء اليسير من التفسير كأنس بن مالك وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن العاص» (١).
وكل ما ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم من أقوال في التفسير فذلك مصدر أصيل من مصادر التفسير يجب على المفسر لكتاب الله تعالى أن يرجع إليه عندما يعوزه القرآن والسنة؛ قال القاضي عبد الحق بن عطية:«وكل ما أخذ عن الصحابة فحسن متقدم»(٢).
[ونتساءل هنا: هل هؤلاء الصحابة كانوا جميعا على درجة واحدة بالنسبة الفهم القرآن وتفسيره؟]
الحقيقة أن الصحابة لم يكونوا سواء في هذا المجال، لأنهم كانوا يختلفون - لا محالة - في أمور كثيرة، فقد كانوا يتفاوتون في العلم بلغتهم، فمنهم من كان واسع الاطلاع فيها عارفا بغريبها، ومنهم من كان دون ذلك، وكانوا يتفاوون في ملازمة الرسول ﷺ ويختلفون في حفظ القرآن، فمنهم من كان يحفظ القرآن كله، ومنهم من كان لا يحفظه كله، حتى قيل: إن بعض كبار الصحابة لم يكن يحفظ القرآن كله، وإنما كان جل اهتمامهم بالعمل - قال ابن قتيبة: «ولم يفرض الله على عباده أن يحفظوا القرآن كله، ولا أن يختموه في التعليم، وإنما أنزله ليعملوا بمحكمه، ويؤمنوا بمتشابهه، ويأتمروا بأمره وينتهوا بزجره، ويحفظوا للصلاة مقدار الطاقة؛ ويقرءوا فيها الميسور؛ قال الحسن: نزل القرآن اليعمل به؛ فاتخذ الناس تلاوته عملا، وكان أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم؛
(١) الإتقان جـ ٢ ص ١٨٩ (٢) مقدمتان في علوم القرآن ص ٢٦٤.