للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهم مصابيح الأرض؛ وقادة الأنام؛ ومنتهى العلم إنما يقرأ الرجل منهم السورتين والثلاث والأربع، والبعض والشطر من القرآن إلا نفرا منهم وفقهم الله لجمعه وسهل عليهم حفظه، قال أنس بن مالك: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا أي جل في عيوننا، وعظم في صدورنا، قال الشعبي: «توفي أبو بكر وعمر وعلي ولم يجمعوا القرآن، وقال: لم يختمه أحد من الخلفاء غير عثمان» (١).

وأيضا يقول القرطبي - في هذا الصدد -: «ذكر أبو بكر الأنباري: حدثني محمد بن شهريار حدثنا حسين بن الأسود حدثنا عبيد الله بن موسى من زياد بن أبي مسلم أبي عمرو عن زياد بن مخراق قال: قال عبد الله بن مسعود: إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن، وسهل علينا العمل به، وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن، ويصعب عليهم العمل به - حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا يوسف بن موسى حدثنا الفضل بن دكين حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر عن أبيه عن مجاهد عن ابن عمر قال: كان الفاضل من أصحاب رسول الله في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة أو نحوها، ورزقوا العمل بالقرآن، وإن آخر هذه الأمة يقرءون القرآن، منهم الصبي والأعمى، ولا يرزقون العمل به» (٢).

فهذه الروايات - إن صحت - تدل دلالة واضحة على أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا سواء في حفظ القرآن الكريم، إلا أنني أشك كثيرا في صحة ما نقله ابن قتيبة عن الشعبي من أن أبا بكر وعمر وعليا ماتوا ولم يجمعوا القرآن الكريم،


(١) مشكل القرآن ص ١٨٠، ١٨١.
(٢) تفسير القرطبي ج ١ ص ٤٠

<<  <  ج: ص:  >  >>