للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين﴾ (١)، وأن يصفه كذلك بأنه قرآن مبين في قوله: ﴿تلك آيات الكتاب وقرآن مبين﴾ (٢).

من أجل هذا كله نقول إن ابن تيمية قد أصاب المحز في قوله: إن أصح طرق التفسير هو أن يفسر للقرآن بالقرآن، وما أجمل كلام الراغب الأصفهاني حيث يقول في هذا الصدد: «وسمي الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود إظهاره نحو: ﴿هذا بيان للناس﴾، وسمي ما يشرح به المجمل والمبهم من الكلام بيانا نحو قوله: ﴿إن علينا بيانه﴾» (٣).

[أمثلة من بيان القرآن بالقرآن]

[أولا - البيان بطريق تفصيل الموجز]

من المعلوم أن آيات القرآن وسوره تختلف من حيث الإيجاز والأطناب، والاختصار والبسط، وبالنسبة للموضوع الواحد الذي جاء في الآيات والسور القرآنية المتفرقة نجد القرآن يأتي تارة، موجزا، وتارة مطنبا، وما جاء مطنبا في مكان إنما هو في الحقيقة - تفسير لما جاء موجزا في مكان آخر، ومثال ذلك قصة آدم وحواء وإبليس فقد ترددت هذه القصة في كثير من سور القرآن الكريم، إلا أنها تارة تجيء موجزة ومختصرة كما في صورتي الكهف والإسراء، وتارة يأتي الحديث عنها مفصلا ومطنبا كما في صورتي البقرة والأعراف، وطورا يأتي الحديث عنها وسطا بين الإيجاز والإطناب كما في سورة طه وص والحجر.


(١) سورة المائدة: ١٥
(٢) الحجر: ١
(٣) المفردات في غريب القرآن ص ٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>