ليس ثمة شك في أن مسلك الباطنية في التأويل الذي يقوم أساسا على إبطال الظاهر والقول بالباطن إنما هو إلحاد في آيات الله، وتحريف للكلم عن مواضعه وضلال مبين، وهذا هو أحد علماء الزيدية في القرن الثامن الهجري، وهو الإمام يحيى بن حمزة العلوي المتوفى سنة ٧٤٥ هـ يناقش الباطنية في قولهم بالرموز والكنايات، ويصمهم بالكفر والزندقة في إبطالهم لظواهر النصوص، ويبين أن هذا المسلك منهم إنما هو مناقض لقصد صاحب الشريعة وهو الرسول ﷺ، فيقول ﵀:«يقال لهم: معاشر الجهالة من الباطنية وبقية الملاحدة: ما تقولون في النصوص القرآنية، وما تضمنته الأخبار المروية، من الأوامر والنواهي، والقصص وأحوال الجنة والنار، وصفات الثواب والعقاب، والحشر والنشر؟ هل تفيد بظواهرها معنى أم لا؟»
فإن قالوا: لا تفيد بظواهرها معنى، ولكنها رموز وكنايات عن أسرار باطنية، كما ذهب إلى هذا طوائف منهم، فيقال لهم: هذا هو الكفر والرد، والخروج عن الدين وتجاوز الحد، فإنا نعلم من قصد صاحب الشريعة فهم هذه الظواهر ودعاء الخلق إليها، وتعويله على العمل عليها وقبولها، ونعلم من دين الأمة - باضطرار - الأخذ بها والإكباب على العمل بها، والتصديق بمخبراتها، بحيث لا يغادرهم فيها شك، ولا يعتريهم عنها لبس، ونعلم ضرورة أن واحدا من أقيال الأمة لو قال بحضرتهم: «إن هذه الظواهر كلها ليس الغرض بها ما هو المفهوم من ظاهرها، وإنما هي رموز إلى أسرار، وأن لها بواطن غفلتم عنها، وإنكم في غطاء عن حقائقها لبادروا إلى تكذيبه والحكم بردته واستحلال دمه، وهذا يفهمك معرفتهم بقصد صاحب الشريعة فيها،