مقام محذور، ولا يقلد فيه أئمة اللغة والنحو، فإن العربية تتلقى من النبي ﷺ ولا يشك أحد في فصاحته» (١).
المثال الثاني: «ما فعله الزمخشري في تفسير قوله تعالى: ﴿وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم﴾ (٢) فقد وجدناه هو الآخر يرد قراءة ابن عامر ببناء الفعل المفعول الذي هو القتل، ونصب الأولاد وجر الشركاء، وقد استند الزمخشري - في رد هذه القراءة - إلى أنه لا يجوز - عند النحويين - الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف، وفي ذلك يقول:(وأما قراءة ابن عامر: (قتل أولادهم شركائهم) برفع القتل، ونصب الأولاد وجر الشركاء، على إضافة القتل إلى الشركاء، والفصل بينهما بغير الظرف فشيء لو كان في مكان الضرورات - وهو الشعر - لكان سمجا مردودا، كما سمج ورد:(زج القلوص أبي مزاده)(٣)، فكيف به في الكلام المنثور، فكيف به في القرآن المعجز نحسن نظمه وجزالته، والذي حمله على ذلك أن رأى في بعض المصاحف (شركائهم) مكتوبا بالياء، ولو قرأ بجر الأولاد والشركاء، لأن الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب)» (٤).
وقد وافق الزمخشري في بدعته تلك بعض النحاة، ومن هؤلاء أبو جعفر
(١) تفسير القرطبي ج ٥ ص ٤ (٢) سورة الأنعام: ١٣٧ (٣) هذا شطر بيت من الشعر، والبيت بتمامه هو: فرججتها بمزجة … زج القلوص أبي مزاده والضمير في زججتها للكتيبة، والزج الطعن، والمزجة رمح قصير، والقلوص الناقة الشابة. (٤) تفسير الكشاف ج ١ ص ٤٧٢