للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أمثلة من الأحاديث الموضوعة في التفسير]

لقد كان التفسير من الميادين الفسيحة التي كثر فيها الوضع، وجال فيها الوضاعون وصالوا، ونشطوا فيها نشاطا كبيرا، فتارة كان الوضاعون يضعون الأحاديث في أسباب النزول بغية أن يفسروا القرآن في ضوئها على حسب أهوائهم، وتارة أخرى كانوا يضعون الأحاديث في المراد من بعض الآيات انتصارا لمذهب معين، وطورا كانوا يضعون الأحاديث في تحديد المعنى الآيات، مثلما فعل الباطنية الذين كانوا يفسرون القرآن تفسيرا رمزيا ويستدلون على تفاسيرهم تلك ببعض الأحاديث الموضوعة.

وقد انتشر الوضع في التفسير منذ عصر مبكر من عصور الإسلام، حتى أنه يروى عن الإمام أحمد بن حنبل المتوفى سنة ٢٤١ هـ أنه قال: «ثلاثة ليس لها أصل: التفسير والملاحم والمغازي» وفي رواية: «ثلاثة كتب لا أصل لها: المغازي والملاحم والتفسير» (١).

واختلف العلماء في فهم المراد من كلام ابن حنبل هذا، وماذا يريد بعبارته


(١) المغازي جمع مغزى، يقال: غزا يغزوا غزوا ومغزى، وأصل الغزو القصد، ومغزى الكلام مقصده، والمراد بالمغازي هنا ما وقع من قصد النبي الكفار بنفسه أو بجيش من قبله، أي ما يعم الغزوات والسرايا الحربية، أما الملاحم فجمع ملحمة، والملحمة هي الحرب ذات القتل الشديد كما في لسان العرب، وتطلق أحيانا على القتال في الفتنة أو الوقعة العظيمة في الفتنة، ولعل هذا المعنى الأخير هو المراد هنا، فالملاحم هي حروب الفتنة التي وقعت أو تقع بين المسلمين بعضهم مع بعض ولم يثبت فيها سوى أحاديث قليلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>