للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تلك، فقال الخطيب البغدادي: «هذا محمول على كتب مخصوصة في هذه المعاني، غير معتمد عليها، لعدم عدالة ناقليها، وزيادة القصاص فيها، فأما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة، وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة، وأما كتب التفسير فمن أشهرها كتابا الكلبي ومقاتل بن سليمان، وقد قال الإمام أحمد - في تفسير الكلبي -: «من أوله إلى آخره كذب» قيل له. فيحل النظر فيه؟ قال: لا، وقال أيضا كتاب مقاتل قريب منه، وأما المغازي فمن أشهرها كتب محمد بن إسحاق: وكان يأخذ عن أهل الكتاب، وقال الشافعي: كتب الواقدي كذب، وليس في المغازي أصح من كتاب موسى بن عقبة» (١).

ويرى بعض العلماء أن المراد من كلام الإمام أحمد هو أن ما لم يصح من الأحاديث - في مجال التفسير - كثير جدا إذا قيس بالصحيح، ومثل التفسير المغازي والملاحم، قال ابن تيمية (ومعلوم أن المنقول في التفسير أكثره كالمنقول في المغازي والملاحم) ولهذا قال الإمام أحمد: «ثلاثة أمور ليس لها إسناد: التفسير والملاحم والمغازي ويروى: «ليس لها أصل» أي إسناد، لأن الغالب عليها المراسيل» (٢).

وقال الزركشي: «لطالب التفسير مآخذ كثيرة، أمهاتها أربعة: الأول النقل عن الرسول ، وهذا هو الطراز الأول، لكن يجب الحذر من الضعيف فيه والموضوع فإنه كثير، وإن سواد الأوراق سواد في القلب، قال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: «ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي والملاحم والتفسير»، قال المحققون من أصحابه: ومراده أن الغالب أنها اليس لها أسانيد صحاح متصلة، وإلا فقد صح من ذلك كثير» (٣).


(١) الحديث والمحدثون ص ٤٨٦.
(٢) مقدمة في أصول التفسير ص ٥٨، ٥٩.
(٣) البرهان في علوم القرآن ج ٢ ص ١٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>