الليل والنهار لا يفترون، والأقرب في قصة هاروت وماروت أن يقال: إن أهل بابل كانوا قوما صابئين، يعبدون الكواكب، وكان قد انتشر بينهم السحر انتشارا عظيما، وكانت السحرة عندهم بالمحل الأجل، ولهم في نفوس العامة من الإجلال والتعظيم ما لهم، وكانوا يحتالون بحيل يموهون بها على العامة، فيعتقدون صحتها، فبعث الله إليهم ملكين، هما هاروت وماروت، يبينان للناس حقيقة ما يدعون، وبطلان ما يذكرون، ويكشفان لهم ما به يموهون، ويخبر انهم بهذه الحيل التي كانوا يخدعون بها العامة، وينهيانهم عن قبولها والعمل بها، ويقولان لهم: إنما نحن فتنة فلا تكفر، فهذان الملكان أنزلا لتعليم السحر، ابتلاء من الله تعالى، فمن تعلم وعمل به كفر، ومن تعلم وتوقى عمله ثبت على الإيمان، والله تعالى أن يمتحن عباده بما يشاء والله أعلم.
[هل يجوز تفسير القرآن بالإسرائيليات؟]
لا شك أن الإسرائيليات في كتب التفسير، وما تحمله من خرافات وأساطير أثرا خطيرا على قارئي هذا الكتب، فإنها تشوش أعظم تشويش على عقولهم وعقائدهم، كما تلقي ظلالا كثيفة حول هداية القرآن الكريم، فتحجب هذه الهداية أن يصل شعاعها إلى القلوب.
وأيضا فإن لهذه الإسرائيليات أثرا ضارا بالإسلام نفسه لأن وجودها في كتب التفسير يصور الإسلام في صورة دين خرافي، ومن هذا يتخذ الملاحدة وأعداء الدين من البشرين والمستشرقين من هذا الموضوع مادة خصبة للهجوم على القرآن الكريم بدعوى أنه كتاب تفسره الخرافات، وتحيط به الأباطيل وهل هناك سلاح أقوى من ذلك في تشويه الإسلام وكتاب الإسلام؟
من أجل هذا كله نرى أن علماء الإسلام عامة، وعلماء الأزهر خاصة