وإذا كان هؤلاء هم عيال مقاتل على مائدة تفسيره فما أكثر المتخمين منهم بالمناكير والأباطيل، وما أقل من طوى صدره منهم على الحقيقة الناصعة، والرأي السديد» (١).
[كعب الأحبار ووهب ابن منبه]
وقبل أن نختم الحديث عن الإسرائيليات في عصر الصحابة والتابعين نود أن نتحدث عن قطبي الرواية الإسرائيلية في هذا العصر، وهما كعب الأحبار ووهب بن منبه، وذلك لكثرة ما أثير حولهما من أباطيل وأكاذيب.
[أولا - كعب الأحبار]
هو حبر من أحبار اليهود الذين كانوا باليمين، أسلم - على المشهور - في عهد عمر بن الخطاب ﵁، وقد أجمع علماء الجرح والتعديل على توثيقه، ويكفي أن الإمام مسلما - وهو من هو في دقة الحديث وضبطه - قد أخرج له في صحيحه، كما يكفيه فخرا أن فريقا من الصحابة قد رووا عنه مثل عبد الله بن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وغيرهم.
وقد كان لكعب الأحبار - بعد إسلامه - دور بارز في نقل كثير من الأخبار الإسرائيلية إلى المجتمع الإسلامي، وإلى ثقافة المسلمين، إلا أن بعض هذه الأخبار التي نقلت عنه لا تعدو أن تكون من قبيل الخرافات والأساطير، وقد اختلف الناس في أخباره التي هي من هذا القبيل، فقال قوم - معتذرين عن كعب في حكايتها -: إنه كان يحكي هذه