[قواعد اللغة وأسرارها كمصدر أصيل من مصادر التفسير]
القرآن الكريم وصفه الله تعالى بأنه (قرآن عربي) فقال عز من قائل: ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾ (١) كما وصف الله القرآن بأنه نزل بلسان عربي مبين، فقال - جل شأنه -: ﴿وإنه لتنزيل رب العالمين (١٩٢) نزل به الروح الأمين (١٩٣) على قلبك لتكون من المنذرين (١٩٤) بلسان عربي مبين (١٩٥)﴾ (٢)، وأيضا وصف الله تعالى القرآن بأنه لسان عربي مبين أي أطلق لسان عربي مبين فقال ﷿: ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين (١٠٣)﴾ (٣) كذلك خاطب الله تعالى محمدا ﷺ بأنه يسر له القرآن بلسانه أي بلغته فقال - وهو أصدق القائلين -: ﴿فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون﴾ (٤).
وإذن فلا بد في تفسير القرآن من الرجوع إلى اللغة العربية في شعرها ونثرها ولا بد لمن يتصدى لتفسير هذا الكتاب أن يتقيد بما للغة العربية من قواعد وأسرار، ونعني بقواعد اللغة وأسرارها ما ذكره اللغويون من تحديد المعنى المفردات، وشرح للغات، وما قعده النحاة من قواعد في الإعراب والتعريف، وما استشفه البلاغيون في كلام العرب من أسرار ونكات، وما وضعه الأدباء والنقاد من معايير دقيقة، استمدوها بحسهم الأدبي، من