للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما القول الصحيح في تفسير الآية فإن السلسبيل - كالسلسل والسلسال - ما كان من الشراب غاية في السلاسة وسهولة الانحدار في الحلق، وكأن العين إنما سميت بذلك لسلاستها وسهولة مساغها.

[٢ - تفسير اللفظ بغير ما يدل عليه في لغة العرب]

فإن هذا يؤد ولا شك إلى الخطأ في التأويل، وتحميل ألفاظ القرآن ما لا تحتمل من المعاني، ومثال ذلك ما روي عن محمد بن كعب القرظي (١) في تفسير قوله تعالى: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾ (٢) من أن إماما جمع أم وأن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم لا بآبائهم، وقد ندد الزمخشري بهذا التفسير، وتهكم عليه فقال: «ومن بدع التفاسير أن الإمام جمع أم، وأن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم، وأن الحكمة من الدعاء بالأمهات دون الآباء رعاية حق عيسى ، وإظهار شرف الحسن والحسين، وأن لا يفتضح أولاد الزنا، وليت شعري أيهما أبدع: أصحة لفظه أم بهاء حكمته؟» (٣).

كما فند الآلوسي هذه البدعة في التفسير من حيث اللفظ والمعنى فقال : «ووجه عدم قبوله على ما في الكشف، أما أولا فلان إمام جمع أم غير شائع، وإنما المعروف أمهات، وأما ثانيا فلأن رعاية حق عيسى في امتيازه بالدعاء بالأم، فإن خلقه من غير أب كرامة له، لا غض منه ليجبر بأن الناس أسوته في انتسابهم إلى الأمهات، وإظهار شرف الحسنين بدون ذلك أتم، فإن أباهما خير من أمهما، مع أن أهل البيت كحلقة مفرغة، وأما افتضاح أولاد الزنا فلا فضيحة إلا للأمهات، وهي حاصلة، دعي غيرهم بالأمهات أو بالآباء، ولا ذنب لهم في ذلك، حتى يترتب عليه الافتضاح» (٤).


(١) انظر تفسير الآلوسي ج ١٥ ص ١٢١.
(٢) سورة الإسراء: ٧١.
(٣) تفسير الكشاف ج ١ ص ٧١٣.
(٤) تفسير الآلوسي جـ ١٥ ص ١٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>