للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويبدو أن صاحب هذه البدعة إنما استند - في بدعته إلى بعض الأحاديث التي تفيد أن بعض الناس يدعون يوم القيامة بأسماء أمهاتهم، غير أن هذه الأحاديث ضعيفة ومعارضة لما في الصحيح، وفي ذلك يقول أحد العلماء المعاصرين: روى الطبرانى في الكبير عن ابن عباس مرفوعا: «إن الله يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم سترا منه علي عباده» في إسناده وضاع، وورد نحوه من حديث عائشة وأنس بأسانيد ضعيفة، ولذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وهو معارض بحديث أبي الدرداء مرفوعا: «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم» رواه أبو داود بإسناد جيد، وفي صحيح البخاري عن ابن عمر مرفوعا: «إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء، فيقال: هذه غدرة فلان ابن فلان». فهذان الحديثان الصحيحان يفيدان أن الناس يدعون يوم القيامة بأسماء آبائهم (١).

وعلى ذلك فإن الإمام في الآية لفظ مفرد: وهو المقتدى به، والمتبع عاقلا كان أو غيره، والمعنى: يوم ندعو كل أناس من بني آدم بمن ائتموا به من نبي أو مقدم في الدين، أو كتاب أو دين، فيقال: يا أتباع فلان، يا أهل دين كذا، أو كتاب كهذا والله أعلم.

ومن أمثلة ذلك أيضا أن بعض المعتزلة فسر الكرسي بالعلم في قوله تعالى: ﴿وسع كرسيه السماوات والأرض﴾ (٢)، واستدل على ذلك ببيت من الشعر كأنه مصنوع لهذا الغرض؛ وهو:

ولا يكرسئ علم الله مخلوق

أى لا يعلم علم الله مخلوق، وغرض من فسر الآية بذلك إنكار أن يكون لله تعالى كرسي،


(١) بدع التفاسير للشيخ عبد الله محمد الصديق الغماري ص ٧٨ بالهامش.
(٢) سورة البقرة: ٢٥٥

<<  <  ج: ص:  >  >>