للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في تدوين السنة - علي صاحبها أفضل الصلاة والسلام - وكان ذلك على رأس المائة الأولى من هجرة الرسول ، فقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر ابن حزم - عامله وقاضيه على المدينة - يقول:

«انظر ما كان من حديث رسول الله فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء» وأوصاه أن يكتب له ما عند عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وكذلك كتب إلى عماله في أمهات المدن الإسلامية بجمع الحديث، وممن كتب إليه بذلك الإمام محمد بن شهاب الزهري (١).

ومنذ ذلك الحين أقبل العلماء على جمع السنة، وتدوين الحديث بهمة موفورة ونشاط بالغ، وجد عظيم، ولم يكد ينتهى القرن الثالث الهجري حتى كانت الأحاديث النبوية مجموعة في كتب معتمدة مثل كتاب الموطأ للإمام مالك، وكتاب المسند للإمام أحمد، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن الترمذي والنسائي وابن ماجة وأبى داود، وغيرها من الكتب التي حفظت لنا هذا التراث العظيم الذي تركه لنا رسول الإنسانية محمد ، وبهذا العمل الجليل حال علمائنا الكرام بين الوضاعين وبين ما أرادوه من الإفساد والعبث في سنة الرسول .

[ثانيا - وضع علم الجرح والتعديل]

ومن الجهود المباركة كذلك في مقاومة حركة الوضع في الحديث أن علماءنا الأجلاء قاموا بوضع علم يتعلق برجال الحديث، وهو ما يعرف بعلم الجرح والتعديل، وهذا العلم يبحث فيه عن أحوال الرواة وأمانتهم وثقتهم وعدالتهم وضبطهم، أو عكس ذلك من كذب أو غفلة أو نسيان.


(١) انظر الحديث والمحدثون ص ٢٤٤ وفي أصول الحديث ص ١٠٠ والسنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ص ١٠٢

<<  <  ج: ص:  >  >>