إن بدع التفاسير اللغوية كثيرة ومتنوعة، فمنها ما يتعلق بالمعاني اللغوية، ومنها ما يتعلق بالقواعد النحوية، ومنها ما يتعلق بالقراءات وتوجيهها، ونحن هنا إن شاء الله تعالى سنتناول - بالدراسة - كل نوع من هذه الأنواع، كما سنورد في كل نوع بعض الأمثلة التي توضحه وتلقي مزيدا من الضوء عليه، وأيضا سنبين - أثناء تناولنا لبدع التفسير - المعنى الصحيح في تفسير الآية إن اقتضى الأمر ذلك، والله المستعان، وإليك البيان:
[أولا - ما يتعلق بالمعاني اللغوية]
[١ - تحريف الكلم عن مواضعه]
وذلك بالتغيير في بعض ألفاظ القرآن الكريم، وتفسيرها على أساس من هذا التغيير، ولا شك أن هذا إلحاد في آيات الله تعالى، وتبديل في رسم المصحف الشريف، ولا يجترئ على ارتكاب مثل ذلك إلا منحرف أو زائغ، بل إن هذا العمل يكاد يكون كفرا، ومثال ذلك ما قيل في تفسير قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ (١) فقد حرف بعض الصوفية هذه الآية إلى (من ذل ذي) يعني نفسه يشفع عنده، يقصد أن من ذل نفسه في طاعة الله كان حقيقا بالشفاعة عند مولاه، وقد غفل هذا الجاهل عن أن فعل (ذل) لازم لا يتعدى إلى ما بعده، كما غفل عن معنى الاستثناء الذي يقتضي أن يتقدم المستثنى شيء يصح أن يكون في موضع المستثنى منه، قال السيوطي في هذا الصدد -: «وسئل شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني عن رجل قال في قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ إن معناه: (من ذل) أي من الذل، (ذي) إشارة إلى النفس، (يشف) من الشفا جواب من، (ع) أمر من الوعي، فأفتى بأنه ملحد، وقد قال الله تعالى: ﴿إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا﴾ (٢)