ما لا يحتمل من المعاني، وكيف نقلنا من قصة يوسف ﵇ إلى قصة الحسين بن علي ﵁، إنه يقول: إن المراد بيوسف الحسن، وبالشمس والقمر فاطمة ومحمد ﷺ، وبالكوكب الأئمة من آل البيت، وهؤلاء جميعا يكونون على الحسن سجدا وقياما، وإننا نتساءل: ما علاقة هذا كله بقصة يوسف ﵇، والرؤيا التي رآها في المنام في مقتبل عمره؟
أليس هذا قريبا من منزع أولئك الذين قالوا إن المراد من البقرة عائشة في قول الله تعالى: ﴿وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾ (١).
واستمع معي إلى ابن كثير يحدثنا عن التأويل الصحيح للآية، فيقول ﵀: «وقد تكلم المفسرون على تعبير هذا المنام: أن الأحد عشر كوكبا عبارة عن إخوته يعني يوسف وكانوا أحد عشر رجلا، والشمس والقمر عبارة عن أبيه وأمه. روى هذا عن ابن عباس والضحاك وقتادة وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقد وقع تفسيرها بعد أربعين سنة، وقيل: ثمانين سنة، وذلك حين رفع أبويه على العرش، وهو سريره، وإخوته بين يديه ﴿وخروا له سجدا﴾، وقال يا أبت: ﴿هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا﴾ (٢)، وكان السجود سائغا في شرائعهم إذا سلموا على الكبير يسجدون له، ولم يزل هذا جائزا من لدن آدم ﵇، ثم حرم هذا في الإسلام، وجعل السجود مختصا لرب العزة ﷻ».
المثال الثاني:
وهذا هو أحد دعاة البهائية ويدعى أبا الفضل الجرباذقاني الإيراني يفسر لنا قول الله تعالى: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة﴾.
(١) سورة البقرة: ٦٧ (٢) تفسير ابن كثير ج ٤ ص ٢٩٨ ط الشعب، والآية الأخيرة هي رقم ١٠٠ من سورة يوسف.