للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أولياء الله، وهم ضروب كما يخرج من الأرض من النبات والثمار والحبوب، فما كان من ذلك من الثمار والأعناب والتمر وما أشبه ذلك مما يعصر منه، ويكون فيه عصير من الثمار أو حلاوة، فمثله مثل النقباء والدعاة وأسبابهم الذين يعتصر منهم العلم والحكمة، ويميزون بين التنزيل والتأويل، وبين الظاهر والباطن، ويكون العلم والحكمة عندهم، وذلك ما في هذه الثمار من الحلاوة، وهم على طبقات وأصناف، كما كذلك الثمرات، والحنطة وأجناسها أمثال المأذونين، وسائر الحبوب والأشجار غير المثمرة والحشائش أمثال المستجيبين» (١).

فانظر إلى هذا التصنيف العجيب الذي نشم منه رائحة كريهة. هي رائحة التفرقة بين المؤمنين، وتفضيل بعضهم على بعض، لا على أساس من التقوى والعمل الصالح، كما تقضي بذلك تعاليم الدين الحنيف، بل على أساس من التشيع الكاذب، والتعصب البغيض، والطائفية الممقوتة، والجري وراء وهم يقال له: الإمام المعصوم، عصمنا الله من الزلل. ووقانا شر النتنة ما ظهر منها وما بطن، إنه على ما يشاء قدير.

٤ - وفي قوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكى﴾ (٢)، يذكر لنا معنى باطنيا غريبا لزكاة الفطر التي أشارت إليها هذه الآية، فيقول: إن زكاة الفطر معناها - في الباطن - أن كل من صار إلى دعوة الحق عليه أداء الواجب إلى من يلي أمره من الدعاة، ومعنى ذلك أن دعوة الحق - وهي الدعوة الشيعة الفاطمية عنده - دين في عنق كل شخص، وعليه أن يستجيب لدعاتها، ويخضع خضوعا تاما لهم، كما يجب أن يؤدي عن نفسه زكاة الفطر، وأنت ترى أنه لا توجد أدنى مناسبة بين زكاة الفطر، وهذا المعنى الباطني الذي ذهب إليه، يقول القاضي النعمان - في هذا الصدد: «فزكاة الفطر واجبة على الصغير والكبير،


(١) تأويل الدعائم ج ٢ ص ١٢٩. ١٣٠
(٢) سورة الأعلى: ١٥

<<  <  ج: ص:  >  >>