للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فوضع أحمد كمه على وجهه، وقال: دعه يقوم، فقام كالمستهزئ بهما» (١).

ومن المؤسف حقا أن هؤلاء القصاص الجهال الذين تشبهوا بأهل العلم، وتجرؤوا على أن يكذبوا على الله ورسوله قد وجدوا من العامة آذانا صاغية ولقي العلماء منهم أذى كثيرا، وعنتا كبيرا. فقد ذكر السيوطي في كتابه: (تحذير الخواص من أكاذيب القصاص) أن أجد هؤلاء القصاص جلس ببغداد، فروى تفسير قوله تعالي: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ (٢) وزعم أن النبي يجلس مع الله على عرشه، فبلغ ذلك محمد بن جرير الطبري - المفسر - فغضب من ذلك، وبالغ في إنكاره، وكتب على باب داره: (سبحان من ليس له أنيس، ولا له على عرشه جليس) فثارت عليه عوام بغداد، ورجموا بيته بالحجارة، حتى استد بابه بالحجارة وعلت عليه (٣).

[رابعا: الجهل بالدين مع القصد الحسن]

وهو ما فعله بعض الزهاد والعباد والجهلة، فقد كانوا يضعون الأحاديث في مجال الترغيب والترهيب - حسبة، زاعمين أنهم بذلك يتقربون إلى الله، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا، وإذا ما حاول أحد أن يقدم النصح لهم، وينبههم إلى قبح صنعهم، وأنهم داخلون تحت طائلة الوعيد الشديد الذي جاء في قول الرسول :


(١) الباعث الحثيث ص ٩٣، ٩٤ وقد شكك الأستاذ الدكتور محمد أبو شهبة في كتابه: (في أصول الحديث) ص ٧٦ في صحة هذه القصة التي تحكى عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ولكنه قال: إن التشكك لا يعود على أصل الفكرة بالنقض.
(٢) سورة الإسراء: ٧٩.
(٣) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ص ٧٦ نقلا عن كتاب الإسلام والحضارة).

<<  <  ج: ص:  >  >>