«من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» فإن هؤلاء الجهلة يقولون: «نحن ما كذبنا عليه، وإنما كذبنا له» أي لصالح الدين في زعمهم الفاسد.
وفي مقدمة من استباح هذا العمل القبيح طائفة تسمى «بالكرامية (١)» جوزت - كما يقول السيوطي في التدريب - وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب، واستدلوا على ذلك - بما روي في بعض طرق الحديث:«من كذب علي متعمدا ليضل به الناس»، وحمل بعضهم حديث:«من كذب علي» أي قال إنه شاعر أو مجنون، وقال بعضهم: إنما نكذب له لا عليه، قال السيوطي - «وهو - أي الذي قالوه من جواز الوضع في الترغيب والترهيب - خلاف إجماع المسلمين الذين يعتد بهم»(٢).
وقد شنع كثير من العلماء على هؤلاء، وأمثالهم الذين يظن بهم الصلاح في الدين، فينخدع الناس فيهم بتصديق ما يضعون من أحاديث، وقام العلماء كذلك بالرد على الشبهة التي تعلقوا بها في هذا المجال، وبينوا أن الرسول ﷺ لا يحتاج في كمال شريعته إلى ما يختلقه هؤلاء الوضاعون، فعملهم هذا إنما يدل على كمال جهلهم وقلة عقلهم، وفي ذلك يقول الحافظ ابن كثير: «ومنهم - أي من الذين يضعون الحديث - متعبدون، يحسبون أنهم يحسنون صنعا، يضعون أحاديث فيها ترغيب وترهيب، وفي فضائل الأعمال، ليعمل بها، وهؤلاء طائفة من الكرامية وغيرهم، وهم من آشر ما فعل هذا، لما يحصل بضررهم من الغرر على كثير ممن يعتقد صلاحهم، فيظن صدقهم، وهم شر من كل كذاب في هذا الباب، وقد انتقد الأئمة كل شيء فعلوه من ذلك، وسطروه عليهم في زبرهم، عارا على واضعى ذلك في
(١) الكرامية - بتشديد الراء - جماعة من المبتدعة ينسبون إلى زعمهم لم يسمى محمد بن كرام أحد المتكلمين الذين يذهبون إلى التجسيم والتشبيه في ذات الله تعالى وصفاته؛ «تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا». (٢) تدريب الراوي ج ١ ص ٢٨٣، ٢٨٤، بتصرف.