للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فحاله يقتضي أن يعبر عنه بالمضارع لإحضاره في ذهن المخاطب، حتى كأنه مشاهد له، ومن دواعي التعبير عن الماضي بصيغة المضارع الإشارة إلى استمرار الفعل وتجدده فيما مضى حينا بعد حين، فإن الاستمرار التجددي يستفاد من المضارع على ما جرى عليه استعمال البلغاء، وصيغة الماضي لا تعرج على هذا المعنى، فالتعبير بصيغة المضارع في قوله تعالى: ﴿الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس﴾، يدل على معنى زائد على أصل الاصطفاء الذي يدل عليه الماضي ويقف عنده، وذلك المعنى هو أن اصطفاء الرسل كان يتجدد ويقع مرة بعد أخرى، والقرينة الشاهدة بأن (يصطفى) مراد منه الاصطفاء الواقع قبل نزول هذه الآية هي آية: ﴿وخاتم النبيين﴾ (١) والأحاديث المستفيضة في إغلاق باب الرسالة والنبوة، فاستعمال المضارع موضع الماضي في كلام البلغاء خارج عن حد الإحصاء وآيات الكتاب يفسر بعضها بعضا، كما أن السنة تبين الكتاب» (٢).

المثال الرابع:

وأيضا استدل أحد دعاة القاديانية على بقاء النبوة بعد محمد - بقوله تعالى ﴿اهدنا الصراط المستقيم (٦) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (٧)(٣) فقال: «هذا الدعاء يبشرنا بأن الله يجعل المؤمنين في مقام الذين أنعم عليهم سابقا، ويعطيهم كل نعمة أعطاها للأولين، ويتمها عليهم، والنعمة نعمتان: دينية ونهايتها النبوة، ودنيوية ونهايتها الحكومة والسلطة» (٤).

والحق أن هاتين الآيتين التي استدل بهما هذا الضال لا دلالة فيهما على


(١) سورة الأحزاب: ٤٠
(٢) القاديانية ص ٢٢، ٢٣
(٣) سوره الفاتحة: ٦، ٧
(٤) القاديانية ص ٥٧

<<  <  ج: ص:  >  >>