للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنه التكاليف العملية، كما هو مذهب الباطنية، ثم ألست معي في أن هذا التأويل الباطني الذي ذكره هذا الداعية الفاطمي ماهو إلا ضرب من ضروب التخبط والخبال، والفساد والضلال؟ يقول القاضي النعمان، فأمثال البيوت في الباطن أولياء الله وأسبابهم الذين أقاموهم لصلاح عبادهم، إليهم يأوي المؤمنون على طبقاتهم، كل طبقة منهم (تأوي) (١) إلى من أقيم لهم، ومن ذلك قول الله جل من قائل: ﴿وأتوا البيوت من أبوابها﴾ (٢)، تأويله ألا يؤتى أحد منهم إلا من الباب الذي أقامه، ومنه قول رسول الله : (أنا مدينة العلم، وعلى بابها)، ومثل الجلود والأصواف، والأوبار والأشعار مثل الظاهر، وعنى بالسكن ما تسكن اليه قلوب المؤمنين من علم أولياء الله، علم التأويل، وبالجلود والصوف والوبر والشعر ظاهرهم، فلذلك يعمل به، ويستمتع منه الى حين دفع الأعمال بحضور الساعة» (٣).

٣ - ثم نجده يؤول لنا قول الله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون (١٨) فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون (١٩)(٤) فيذكر أن الماء الذي ينزل من السماء - في الباطن - هو العلم الذي يصير من الناطق إلى الحجة، وأن النبات - في الباطن - هم المؤمنون الذين تنبتهم حكمة أولياء الله، ويختلفون فيما بينهم كما تختلف أصناف النبات والثمار، وفي ذلك يقول: «فمثل ما ينزل من السماء من الماء مثل ما يخرج عن الناطق من العلم، ومصيره إلى الأرض وما أودعته من ذلك مثله مثل ماصار من العلم من قبل الناطق إلى حجته، ومثل ما يخرج عن ذلك من النبات أمثال المؤمنين الذين تنبتهم حكمة


(١) هذه الكلمة ليست في الأصل، وقد زدناها لكي يستقيم النص.
(٢) سورة البقرة: ١٨٩
(٣) تأويل الدعائم ج ٢ ص ١١٣.
(٤) سورة المؤمنون: ١٨، ١٩

<<  <  ج: ص:  >  >>