الذين قللوا من رواية الإسرائيليات إلى حد كبير، واحتاطوا كثيرا في إيرادها والأخذ بها فعلى رأسهم الإمام عبد الحق بن عطية المتوفى سنة ٥٤١ هـ في تفسيره الذي اشتهر باسم:(المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)(١)، والحافظ إسماعيل بن كثير المتوفى سنة ٧٧٤ هـ في تفسيره المسمى:(تفسير القرآن العظيم).
كذلك نستطيع أن نقول: إن المفسرين يختلفون - بالنسبة للإسرائيليات - ما بين ناقل وناقد، فمن الذين شحنوا كتبهم بالإسرائيليات من غير تمحيص ولا نقد يذكر الإمام الحسين بن مسعود البغوي المتوفى سنة ٥١٦ هـ صاحب كتاب (معالم التنزيل) والإمام علي بن محمد البغدادي المعروف بالخازن المتوفى سنة ٧٤١ هـ صاحب كتاب (لباب التأويل في معاني التنزيل)، أما المفسرون الذين كان لهم جهود موفقة في نقد هذه الإسرائيليات وتمحيصها فعلى رأسهم الإمام عبد الحق بن عطية والحافظ ابن كثير، والعلامة جار الله الزمخشري المتوفى سنة ٥٣٨ وإن كان قد تسرب إلى تفاسيرهم جميعا بعض الإسرائيليات من غير أن يعقبوا عليها بشيء، وسبحان من له الكمال وحده.
[وإليك أمثلة من الإسرائيليات نقلتها من كتب التفسير المختلفة]
المثال الأول: ذكر البغوي في تفسير قوله تعالى: ﴿ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب﴾ (٢) قصة أسطورية طويلة، تتنافى مع عقائد الدين، وتطعن عصمة الأنبياء والمرسلين، فقال: «ولقد فتنا سليمان:
(١) هذا التفسير كان موضوع رسالتي: (منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم) التي نلت بها درجة الدكتوراه في التفسير سنة ١٩٧١ م، وهو تفسير لا يزال معظمه مخطوطا، ونسأل الله أن يهيئ للمسلمين أمر تحقيقه وإخراجه. (٢) سورة ص: ٣٤