للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأشخاص والأمكنة والأزمان، وفي الترغيب والترهيب، وفي الحلال والحرام وفي الزهد والتصوف، وفي الوعظ والقصص، وأيضا كانوا يضعون الأحاديث في فضائل القرآن وفي التفسير بوجه عام.

والأسباب التي دعت الوضاعين إلى الوضع كثيرة، وقد أشرنا إلى بعضها فيما سبق، ويمكننا هنا أن نوجز هذه الأسباب فيما يلي:

[أولا: الزندقة]

ونعني بها كراهية الإسلام دينا ودولة - فقد طهر في العصور الأولى للإسلام جماعة من الزنادقة كانوا يعتنقون الإسلام في الظاهر، ويبطنون الكفر في قلوبهم، وهؤلاء الزنادقة كانوا دائما حربا على الإسلام والمسلمين، فبين حين وآخر كانوا يكيدون للإسلام بدس الترهات والأباطيل، وترويجها بين الناس على أنها من تعاليم الدين، وكانوا يقصدون - من وراء ذلك - فتنة المؤمنين في دينهم، وإثارة البلبلة في نفوسهم، وتمزيق وحدة الأمة الإسلامية، ولقد كانوا - في كثير من الأحيان - يضعون الأحاديث التي تتضمن بعض هذه الترهات والأباطيل، وينسبونها - كذبا - إلى الرسول أو إلى أحد من الصحابة والتابعين، لكى تروج بين الناس على أنها من سنة الرسول ، وبذلك يفسدون على الناس دينهم.

ومن هؤلاء الزنادقة عبد الكريم بن أبى العرجاء الذي قتل وصلب في زمن المهدي، قال ابن عدي: لما أخذ ليضرب عنقه قال: «وضعت فيكم أربعة آلاف حديث، أحرم فيها الحلال وأحلل الحرام» (١).

ومنهم بيان بن سمعان النهدي الذي ظهر بالعراق بعد المائة، وادعى - لعنه الله - إلاهية علي -كرم الله وجهه- وزعم مزاعم فاسدة، فقتله خالد ابن عبد الله القسرى على ذلك وأحرقه بالنار (٢)


(١) تدريب الراوي ج ١ ص ٢٨٤
(٢) الباعث الجثث ص ٩٢ والملل والنحل للشهرستاني ج ١ ص ١٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>