للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو الذي ختم النبيين، والمراد به آخرهم، والخاتم - بالفتح - اسم آلة لما يختم به، كالطابع لما يطبع به، فمعنى خاتم النبيين: الذي ختم النبيون به، ومآله: آخر النبيين.

وهذا المعنى هو الذي أجمع عليه المفسرون بل أجمع عليه علماء الإسلام قاطبة، وهو الذي يتطابق مع ماجاء في الأحاديث الصحيحة من أنه لا نبي بعد محمد .

فمن ادعي النبوة بعده فهو دجال وكذاب، قال الحافظ ابن كثير: (وقد أخبر تعالى في كتابه، ورسوله في السنة المتواترة عنه أنه لا نبي بعده، ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك، دجال ضال مضل، ولو تخرق وشعبذ، وأتى بأنواع السحر والطلاسم والنيرجيات، فكلها محال وضلال عند أولى الألباب، كما أجرى الله على يد الأسود العنسي باليمن، ومسيلمة الكذاب باليمامة، من الأحوال الفاسدة والأقوال الباردة ما علم كل ذي لب وفهم وحجا أنهما كاذبان ضالان، لعنهما الله، وكذلك كل مدع لذلك إلى يوم القيامة حتى يختموا بالمسيح الدجال) (١).

المثال الثاني: كما زعم هذا الرجل كذلك أن قوله تعالى: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين (١٢٤)(٢) يدل على عدم انقطاع النبوة بعد محمد ، مما يفسح المجال لنبوة (غلام أحمد) وأمثاله من الأدعياء، فقال: «وعد الله في هذه الآية يجعل الإمامة في ذرية إبراهيم ما عدا الظالمين منها، فهل يظن المشايخ أن ذرية إبراهيم كلها صارت في زمرة الظالمين، لاسيما الأمة المحمدية، فحرمت من الإمامة الموعود بها، أي من النعمة الاجتماعية، ولا يظنن أحد من المشايخ


(١) تفسير ابن كثير ج ٦ ص ٤٢٥
(٢) سورة البقرة: ١٢٤

<<  <  ج: ص:  >  >>