لأن غيرهم لا يتطرق إليه هذا الظن - أن المراد من الإمامة في الآية: الإمامة بالصلاة أو غيرها دون النبوة، لأن هذه الإمامة إمامة إبراهيمية، وهي النبوة دون شك، كما كان هو إماما بها ﵇، فالنبوة باقية في ذرية إبراهيم سوى الظالمين» (١).
والحق أن الآية لا تدل من قريب أو بعيد على بقاء النبوة بعد محمد ﷺ ولا على عدم بقائها، وإنما تدل فقط على أن الله تعالى وعد إبراهيم ﵇ بأن يجعل من ذريته أئمة يدعون إلى الهدى، وأنباء مكرمين، بشرط أن لا يكونوا ظالمين، لأن الظالمين ليسوا أهلا للإمامة والنبوة، ويستفاد من ذلك أن النبوة إنما ينالها المؤمنون من ذريته فحسب، وقد تحقق ذلك بنبوة إسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم أجمعين، وهؤلاء جميعا من ذرية الخليل إبراهيم ﵇، أما بقاء النبوة بعد محمد ﷺ أو عدم بقائها فهو أمر يرجع فيه إلى الدليل، وقد ثبت لدينا بالأدلة القطعية أن محمدا ﷺ هو خاتم النبيين وأنه لا نبي بعده، وانعقد إجماع المسلمين على ذلك، فكل من يدعى النبوة بعده ﷺ فهو ضال مضل وكذاب أشر.
يقول المرحرم الشيخ محمد الخضر حسين - في مقام الرد على الفرية السابقة -: «ونحن لا نمانع من أن يكون المراد من الإمامة النبوة، ولكنا نفهم الآية على معنى أن إبراهيم ﵇ قد طلب من الله تعالى أن يجعل من ذريته أئمة أي أنبياء، إذ قال: ﴿ومن ذريتي﴾ ولم يقل: «وذريتي»، فأجابه الله تعالى بقوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، وفي هذا عدة له بأنه سيجعل من ذريته غير الظالمين أنبياء، فإنه نفى أن ينال العهد الذي هو الإمامة الظالمين، ولو قال في الجواب:(نعم) لأفاد أنه سيجعل من ذرية إبراهيم ﵇ أنبياء، من غير دلالة على أنهم سيكونون من المؤمنين، ولو قال