للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والغني والفقير في الظاهر، وتأويلها - في الباطن - أنه يجب على جميع من صار إلى دعوة الحق من المفيدين والمستفيدين، الذين أمثالهم أمثال الذكور والإناث، وأهل الاتساع منهم في العلم والمقصرين فيه الذين أمثالهم أمثال الاغنياء والفقراء، وذوي الرفعة في الدرجات منهم والدون الذين أمثالهم أمثال الكبار والصغار، فعلى أهل هذه الحدود كلها - على تفاوت درجاتهم، وتباين مراتبهم، واختلاف أحوالهم فكاك رقابهم بأداء الواجب في ذلك عليهم إلى من يلي أمر كل فريق منهم (١).

٥ - ثم نجده يؤول القتل الذي ورد في القرآن بأنه ترك المفيد بلا فائدة، ويقول: إن قتل الأولاد - في الباطن - ترك الداعي أهل دعوته لا يفيدهم، وأن القتل بالحق - في الباطن - هو أن يقطع الإمام مادة العلم عن الداعي الذي يفعل ذلك، وأن قتل النفس - في الباطن هو الإعراض عن العلم والحكمة، استمع إليه يقول: ومن ذلك قول الله جل ذكره: ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا (٣١)(٢) وقوله: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ (٣) فقتل الأولاد في الباطن - خشية الإملاق، والإملاق الفقر: ترك الداعي أهل دعوته. وهم في الباطن - أولاده، لا يفيدهم، يخشي أن يصير لهم من العلم ما يترأسون به عليه (٤)، فيحلوا محله، ويريد أن يكونوا أبدأ جهالا، وهو عالم وحده بينهم، فلولي الزمان ولمن أقامه لمثل ذلك


(١) تأويل الدعائم ج ٢ ص ١٣١
(٢) سورة الأنعام: ١٥١
(٣) سورة الإسراء:: ٣٣
(٤) في الأصل: (يصيرهم من العلم ما يترأسوا به عليه) وهو خطأ، والصواب ما ذكرنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>