وهي مائة وتسعة عشر درهما عندهم، فلذلك أوجب الشرع القتل على الفاعل والمفعول به، وإلا فالبهيمة متى وجب القتل عليها، والزنى هو إلقاء نطفة العلم الباطن في نفس من لم يسبق معه عقد العهد، والاحتلام هو أن يسبق لسانه إلى إنشاء الشر في غير محله، فعليه الغسل، أي تجديد المعاهدة، والطهور هو التبري والتنظف من اعتقاد كل مذهب سوى مبايعة الإمام، والصيام هو الإمساك عن كشف السر، والكعبة هي النبي، والباب علي، والصفا هو النبي والميقات هو الأساس، والتلبية إجابة الداعي، والطواف بالبيت سبعا هو الطواف بمحمد إلى تمام الأئمة السبعة» (١). إلى آخر هذه الخزعبلات.
٣ - ثم نجد شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته التي أسماها (مقدمة في أصول التفسير) سلك الباطنية في سلك المفسرين الذين يحملون ألفاظ القرآن على معان فاسدة، وألفاظ القرآن لا تدل عليها بحال، فيخطئون في الدليل والمدلول معا، وفي هذا المجال ذكر لنا بعض تأويلاتهم الفاسدة للنصوص فقال: - بصدد الحديث عن التفاسير الباطلة بوجه عام - «وما من تفسير من تفاسيرهم الباطلة إلا وبطلانه يظهر من وجوه كثيرة، وذلك من جهتين: تارة من العلم بفساد قولهم، وتارة من العلم بفساد ما فسروا به القرآن، إما دليلا على قولهم، أو جوابا من المعارض لهم، ومن هؤلاء من يكون حسن العبارة فصيحا، ويدس البدع في كلامه، وأكثر الناس لا يعلمون، كصاحب (الكشاف) ونحوه، حتى إنه يروج - على خلق كثير ممن لا يعتقد الباطل - من تفاسيرهم الباطلة ما شاء الله، وقد رأيت من العلماء المفسرين وغيرهم من يذكر في كتابه وكلامه من تفسيرهم - يعني هؤلاء المبطلين - ما يوافق أصولهم التي يعلم أو يعتقد فسادها، ولا يهتدي لذلك، ثم إنه بسبب تطرف (٢) هؤلاء وضلالهم دخلت الرافضة الإمامية ثم الفلاسفة ثم القرامطة وغيرهم فيما هو أبلغ من ذلك، وتفاقم الأمر في الفلاسفة والقرامطة
(١) فضائح الباطنية ص ٥٥، ٥٦ (٢) في الأصل: «تطرق» بالقاف، ولعل الصواب ما ذكرناه.