فقد وضعت الشعوبية (١) بعض الأحاديث التي تفضل الفرس على العرب، واللغة الفارسية على غيرها، مثل حديث (أن كلام الله حول العرش بالفارسية، وأن الله إذا أوحى أمرا فيه لين أوحاه بالفارسية، وإذا أوحى أمرا فيه شدة أوحاه بالعربية) قال الشوكاني: «هذا الحديث رواه ابن عدي عن أبي أمامة مرفوعا، وهو موضوع وباطل لا أصل له، وكل ما ورد في هذا المعنى فهو موضوع، وقد تعسف من زعم غير ذلك»(٢).
كذلك وضعت أحاديث في فضل بعض البلدان بدافع التعصب الممقوت مثل حديث:«جنان هذه الدنيا دمشق من الشام، ومرو من خراسان وصنعاء اليمن، وجنة هذه الجنان صنعاء» - قال الشوكاني:«وقد توسع المؤرخون في ذكر الأحاديث الباطلة في فضائل البلدان، ولا سيما بلدانهم، فإنهم يتساهلون في ذلك غاية التساهل، ويذكرون الموضوع ولا ينبهون عليه، فليحذر المتدين من اعتقاد شيء منها أو روايته، فإن الكذب في هذا قد كثر، وجاوز الحد، وسببه ما جبلت عليه القلوب من حب الأوطان والشغف بالمنشأ»(٣).
[أمارات الوضع]
الأمارات التي تدل على الوضع كثيرة، ويمكننا أن نقسم هذه الأمارات إلى قسمين: القسم الأول: أمارات في سند الحديث، والقسم الثاني: أمارات في متن الحديث.
(١) الشعوبية - بالضم - فرقة تحقر أمر العرب، وتفضل العجم عليهم، وإنما نسب إلى الجمع لأنه صار علما لغلبته على الجيل الواحد كالأنصار. (٢) الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص ٣١٤ بتصرف. (٣) المصدر السابق ص ٤٣٦، ٤٣٧ بتصرف.