وكذبوا على رسول ﷺ، رغبة في دنيا يصيبونها، أو متاع زائل يحصلون عليه.
ومن أمثلة ذلك ما فعله غياث بن إبراهيم النخعي فقد دخل على المهدي العباسي - وكان المهدي يحب الحمام ويلعب به - فإذا أمامه حمام، فقيل له: حدث أمير المؤمنين، فقال: حدثنا فلان عن فلان أن النبي ﷺ قال: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح»، وزاد في الحديث (أو جناح)، فأمر له المهدي بجائزة، فلما قام قال: أشهد على قفاك أنه قفا كذاب على رسول الله ﷺ، ثم قال المهدي: أنا حملته على ذلك، ثم أمر بذبح الحمام، ورفض ما كان فيه (١).
ويروى أن هذه الحكاية إنما حدثت مع الخليفة هارون الرشيد، وأن الذي تولى كبرها قاض من قضاة الرشيد، اسمه أبو البخترى، وأن الرشيد لما أمر بالحمام أن يذبح قيل له: وما ذنب الحمام! فقال: من أجله كذب على رسول الله ﷺ(٢).
ومن أمثلة هذا النوع كذلك ما فعله مقاتل بن سليمان مع المهدي العباسي فقد حكى أبو عبد الله وزير المهدي قال: قال المهدي: ألا ترى إلى ما يقول لي هذا - يعني (مقاتلا) -! قال: إذا شئت وضعت لك أحاديث في العباس، قلت: لا حاجة لي بها (٣).
(١) الباعث الحثيث ص ٩٤ وتدريب الراوي ج ١ ص ٢٨٥، ٢٨٦. (٢) تفسير القرطبي ج ١ ص ٧٩، ٨٠ (٣) الباعث الحثيث ص ٩٤.