في الجواب:(ينال عهدي المؤمنين) - مثلا - لم يكن فيه نص على أن الظالمين ليسوا بأهل للإمامة، ويؤخذ منه - على طريق دلالة المفهوم - أن النبوة تنال المؤمنين من ذريته، وقد قامت الأدلة القاطعة على أن من لم يكونوا ظالمين قد يرفعهم الله تعالى إلى مقام النبوة، كما رفع إليه إسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسي ومحمد عليهم الصلاة والسلام، وقد يبقى في منزلة دونها، ككثير من الصالحين الذين طهرهم الله تعالى من الظلم، ولم يدعوا النبوة في حال، فقول داعية القاديانية:(فهل يظن المشايخ أن ذرية إبراهيم كلها صارت ظالمة) إلخ. ضرب في غير مفصل، ورمي للكلام في غير مرمى، فإن المشايخ يقولون: إن الآية واردة للدلالة على أن النبوة تجعل في غير الظالمين، ويقولون مع هذا: الله أعلم أين يجعلها؟ وليس في الآية دليل على بقاء النبوة في سائر العصور، حتى في العصر الذي يستغنى فيه عن النبوة والرسالة بالكتاب الذي أودع الله تعالي فيه جلائل الهداية ودقائقها، وتكفل بحفظه وحمايته من أن يدخله تحريف، قال تعالى: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ (١) وقال تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (٢) ومن نفى عن أمة النبوة لعدم حاجتها إليها ولقيام الأدلة على انقطاعها لم يلزمه الحكم عليها بأنها كلها صارت ظالمة، ومن ألزمه هذا الحكم فقد خرج عن أدب البحث، ومشى في غير طريق» (٣).
المثال الثالث:
كذلك استدل دعاة القاديانية بقول الله تعالى: ﴿الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس﴾ (٤) على عدم انقطاع النبوة والرسالة بعد محمد ﷺ، بدعوى
(١) سورة الأنعام: ٣٨ (٢) سورة الحجر: ٩ (٣) القاديانية ص ٥٥ وما بعدها. (٤) سورة الحج: ٧٥