من ألفاظه، كعدد النفخات في الصور، وكرتبة خلق السماوات والأرض» (١).
٢ - أن الرسول ﷺ دعا لابن عباس ﵁ وقال:«اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل»(٢) فلو كان التأويل - وهو التفسير - مسموعا كله من الرسول ﷺ كالتنزيل، وصادرا عنه لكل صحابته لكان علم للتأويل أمرا مشتركا بين الصحابة جميعا، ولما كان اختصاص ابن عباس بهذا الدعاء فائدة.
٣ - أن الصحابة والمفسرين اختلفوا في تفسير بعض الآيات، فقالوا فيها أقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها، وسماع جميعها من رسول الله ﷺ محال، ولو كان الواحد مسموعا لرد الباقي، فتبين - على القطع - أن كل مفسر قال في المعنى بما ظهر له باستنباطه (٣).
[مناقشة أدلة الفريقين والرأي المختار في هذه المسألة]
الحق أن كلا الفريقين مغال في قوله، ومبالغ في رأيه، فالفريق الأول وهو من يقول: إن الرسول ﷺ بين جميع معاني القرآن يمكن أن نناقشهم في أدلتهم فنقول:
أولا: إن دليلهم الأول الذي استندوا إليه، وهو قوله تعالى - مخاطبا الرسول ﷺ: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل
(١) مقدمتان في علوم القرآن ص ٢٦٣. (٢) رواه البخاري من حديث ابن عباس دون قوله: (وعلمه التأويل)، وهو - بهذه الزيادة - عند أحمد وابن حبان والحاكم - وقال: صحيح الإسناد. انظر المغني عن حمل الأسفار في الأسفار على هامش الإحياء جـ ١ ص ٥٥. (٣) إحياء علوم الدين جـ ١ ص ٣٧٩.