الفريق الآخر: - وعلى رأسهم السيوطي - يقولون: إن الرسول ﷺ لم يصح عنه - في تفسير القرآن إلا القليل، ومعظم ما ورد في هذا المجال من قبيل الأحاديث الموضوعة والضعيفة والشاذة والمنكرة، وفي ذلك يقول السيوطي: «قال الزركشي في البرهان: للناظر في القرآن لطلب التفسير مآخذ كثيرة، أمهاتها أربعة، الأول: النقل عن النبي ﷺ، وهذا هو الطراز المعلم، لكن يجب الحذر من الضعيف منه والموضوع فإنه كثير، ولهذا قال أحمد: ثلاث كتب لا أصل لها المغازي والملاحم والتفسير، قال المحققون من أصحابه: مراده أن الغالب أنه ليس لها أسانيد صحاح متصلة، وإلا فقد صح من ذلك كثير، كتفسير الظلم بالشرك في آية الأنعام، والحساب اليسير بالعرض، والقوة بالرمي في قوله:
﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ (١) - قلت - أي السيوطي: - الذي صح من ذلك قليل جدا، بل أصل المرفوع منه في غاية القلة (٢):
ويستدل هذا الفريق من العلماء على قولهم بأدلة منها:
١ - ما أخرجه البزار عن عائشة قالت: ما كان رسول الله ﷺ يفسر شيئا من القرآن إلا آيا بعدد علمه إياهن جبريل»، قال القاضي عبد الحق بن عطية - في هذا الصدد -: «ومعنى هذا الحديث: في مغيبات القرآن وتفسير مجملة، ونحو هذا مما لا سبيل إليه إلا بتوقيف من الله تعالى، ومن جملة مغيباته ما لم يعلم الله به، كوقت قيام الساعة ونحوه، ومنها ما يستقرأ
(١) سورة الأنفال - آية: ٦٠. (٢) الإتقان ج ٢ ص ١٧٨، ١٧٩.