قال ابن تيمية - في هذا الصدد -: «وذلك أن الله تعالى قال: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته﴾ (١)، وقال: ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ (٢)، وقال: ﴿أفلم يدبروا القول﴾ (٣)، وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن، وكذلك قال: ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾ (٤) وعقل الكلام متضمن لفهمه» (٥).
٤ - أن المادة تمنع أن يقرأ قوم كتابه في فن من العلم، كالطب والحساب، ولا يستشرحوه، فكيف بكلام الله تعالى الذي هو عصمتهم، وبه نجاتهم وسعادتهم، وقيام دينهم ودنياهم (٦).
ومن ثم نجد الخلاف في تفسير القرآن بين الصحابة قليلا جدا، نظرا لأنهم كانوا يتلقون هذا التفسير عن الرسول ﷺ مباشرة، وما دام المصدر الذي يأخذون عنه، والمورد الذي ينهلون منه - وهو الرسول ﷺ واحدا فقلما يحدث الاختلاف والنزاع.
٥ - ما أخرجه أحمد وابن ماجه عن عمر أنه قال:«من آخر ما نزل آية الربا، وإن رسول الله ﷺ قبض قبل أن يفسرها»، فقد دل فحوى الكلام على أنه كان يفسر لهم كل ما نزل، وأنه إنما لم يفسر هذه الآية لسرعة موته بعد نزولها، وإلا لم يكن للتخصيص بها وجه (٧).
(١) سورة ص - آية: ٢٩. (٢) سورة النساء - آية ٢٧ وسورة محمد - آية: ٢٤. (٣) سورة المؤمنون - آية: ٦٨. (٤) سورة يوسف - آية ٢. (٥) مقدمة في أصول التفسير ص ٣٦، ٣٧. (٦) المصدر السابق ص ٣٧. (٧) الإتقان ج ٢ ص ٢٠٥.