للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلا فسرها لصحابته، وفي ذلك يقول ابن تيمية: (يجب أن يعلم أن النبي بين لأصحابه معاني القرآن، كما بين لهم ألفاظه، فقوله تعالى: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ يتناول هذا وهذا (١).

ويستدل هذا الفريق من العلماء على أن الرسول بين لأصحابه كل معاني القرآن بما يلي:

١ - قال تعالى - مخاطبا رسوله : ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ (٢)، والبيان الذي أسند إلى الرسول يتناول بيان الألفاظ وبيان للمعاني.

٢ - ما ورد عن أبي عبد الرحمن السلمي - قال: (حدثنا الذين كانوا يقرأوننا القرآن، كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود وغيرهما: أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا) (٣).

فهذا الأثر صريح في أن الصحابة كانوا يتعلمون من الرسول القرآن والعلم والعمل جميعا، ومعنى ذلك أنهم كانوا يتلقون عنه ألفاظ القرآن، كما كانوا يتلقون عنه معاني القرآن وعلومه، وأيضا كانوا يتلقون عنه التطبيق العملي لما ورد في القرآن الكريم.

٣ - أن الله تعالى دعا الناس - في كثير من الآيات - إلى تدبر القرآن، وعقل ما جاء فيه، ولا يمكن تدبر الكلام وعقله إلا بعد فهم معناه،


(١) مقدمة في أصول التفسير ص ٣٥.
(٢) سورة النحل - آية: ٤٤.
(٣) مقدمة في أصول التفسير ص ٣٥، ٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>