إليهم﴾، لا يدل على أن الرسول الكريم ﷺ مطالب ببيان كل معاني القرآن، بل تحتمل الآية أن الرسول ﵊ مطالب ببيان ما يحتاج من القرآن إلى البيان، وهذا ما ترشد إليه الآية الكريمة الأخرى - في هذا المقام - وهي قول الله تعالى: ﴿وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه﴾ (١) فإن مثل هذه الأمور التي يختلفون فيها هي التي تحتاج إلى البيان من الرسول ﷺ.
ثانيا: أن دليلهم الثاني: وهو الأثر الذي ورد عن أبي عبد الرحمن السلمي - لا يدل على أن الصحابة تلقوا كل معاني القرآن مباشرة عن الرسول ﷺ كما هي الدعوى، بل يفيد أن الصحابة كانوا لا يتركون شيئا من القرآن حتى يتعلموا ما فيه من العلم والعمل معا، وهذا محتمل لأن يتعلم الصحابة ذلك من الرسول ﷺ، أو يتعلموه من الصحابة إخوانهم.
ثالثا: أن الآيات التي تحث الناس على تدبر القرآن لا تدل - دلالة قطعية - على أن الصحابة تلقوا كل معاني القرآن مباشرة عن الرسول ﷺ، بل تفيد أن الصحابة أرشدوا إلى أن يتدبروا القرآن، وتدبرهم القرآن بواسطة فهمهم المعانيه لا يتعين أن يكون كله عن طريق الرسول ﷺ، بل يجوز يكون البعض عن طريقه والبعض الآخر عن طريق غيره من الصحابة.
رابعا: أن القياس - قياس كتاب الله على كتب الطب والحساب - قد بني على مقدمات خاطئة، لأن المطلوب في كل ليس هو الاستيضاح