للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والاستشراح على إطلاقهما، بل المطلوب هو فهم هذه الكتب، واستيعاب ما جاء فيها، أهم من أن يكون ذلك بواسطة أو بغير واسطة.

خامسا: أن الحديث الذي يفيد أن الرسول لم يفسر آية الربا يدل دلالة واضحة على أنه لم يفسر كل آيات القرآن الكريم، ومن ثم يسقط استدلالهم بهذا الحديث على دعواهم.

أما الفريق الثاني - وهم الذين يقولون: إنه لم يصح عن الرسول في تفسير القرآن إلا القليل فيمكن أن نناقشهم بما يلي:

أولا: أن استدلالهم بحديث عائشة - وهو: «ما كان رسول الله يفسر شيئا من القرآن إلا آيا بعدد علمه إياهن جبريل» - استدلال باطل، لأن الحديث منكر (١)، والحديث المنكر لا ينهض للاستدلال به.

ثانيا: ان دعاء الرسول لابن عباس بأن يفقهه الله في الدين، ويعلمه التأويل يدل على أن الرسول لم يفسر كل آيات القرآن، ولكنه لا يدل على أنه فسر النزر القليل فقط، كما هو المدعى، وأيضا فإن اختلاف الصحابة والمفسرين بالنسبة لتفسير القرآن الكريم يدل على أن الرسول لم يتناول القرآن كله بالتفسير، ولكنه لا يدل بحال على أنه فسر النزر القليل فقط.

كما يدعون.

والذي تميل إليه في هذه المسألة هو النوسط بين الرأيين المتعارضين، ذلك أننا نرى أن الرسول فسر جانبا كبيرا من القرآن الكريم، إلا إنه لم يستوعب القرآن كله بالشرح والبيان، ومن هنا نجد في كتب الحديث التي ألفت على الأبواب بابا معينا أو كتابا معينا يخصصه أصحاب


(١) الإتقان ج ٢ ص ٢٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>