الجزء الأول من كتاب الإتقان في علوم القرآن لخاتمة المحققين» (١).
وبعد ذلك فند المرحوم الشيخ محمد الخضر حسين الشبهة الأخيرة في هذا المجال فقال: «والواقع أن الشيخ النجفي قد صرح بأن النبي ﷺ آخر النبيين فقد قال قبل هذه الكلمة التي اقتطعها الداعية: (قوله تعالى: وخاتم النبيين) أي (آخرهم ليس بعده نبي) ثم قال: (ومحمد خاتم النبيين) يجوز فيه فتح التاء وكسرها، فالفتح بمعنى الزينة مأخوذة من الخاتم الذي هو زينة للابسه، (وبالكسر اسم فاعل بمعنى آخر) ولما كان صاحب (مجمع البحرين) يعتقد أن محمدا ﷺ آخر الأنبياء ليس بعده نبي، فقصارى أمره أن يكون أخطأ في تأويل (خاتم) على قراءة الفتح بمعنى الزينة فإنه مخالف لأقوال من هم أدرى منه بتفسير كتاب الله تعالى، وبوجوه استعمال الألفاظ العربية حقيقة أو مجازا، وهانحن أولاء نسوق إليكم طائفة من أقوال علماء اللغة الشاهدة بأن الخاتم - بفتح التاء أو كسرها - بمعنى الآخر، قال صاحب اللسان:(وخاتمهم وخاتمهم: آخرهم، ومحمد ﷺ خاتم النببين) وقال ابن سيده في كتاب المحكم: (وختام القوم وخاتمهم وخاتمهم: آخرهم) وقال: (وفي التنزيل: ﴿ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ أي آخرهم) وقال الأزهري في كتاب التهذيب: (وخاتم كل شيء آخره، وقوله تعالى: (رسول الله وخاتم النبيين) معناه آخر النبيين) ولم يذكر أحد من هؤلاء الأئمة أو غيرهم كصاحب الصحاح وصاحب المصباح، وصاحب القاموس وصاحب أساس البلاغة أن الخاتم يكون بمعنى الزينة» (٢).
وإذن فالتفسير الصحيح للآية أن خاتم النبيين بمعنى آخرهم، سواء كان بفتح التاء أو بكسرها، لأن الخاتم - بالكسر - اسم فاعل من (ختم)،
(١) المصدر السابق ص ٧٣، ٧٤ (٢) المصدر السابق ص ٧٥، ٧٦