للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد قام الأستاذ الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين بالرد علي هذا التأويل المنحرف للآية الكريمة، وفند هذه الشبهة التي أقيم عليها هذا التأويل، فقال بالنسبة للاستدلال الأول: «وهذا الاستدلال مدفوع بأن الذي ورد في كتاب (أسد الغابة) أن العباس استأذن النبي في الهجرة فقال له: (يا عم أقم مكانك الذي أنت فيه، فإن الله تعالى يختم به الهجرة كما ختم بي النبوة) وقرأنا في كتاب (الإصابة): أن العباس هاجر قبل الفتح بقليل، وقرأنا في غزوة الفتح من سيرة ابن هشام أن العباس لقي رسول الله ببعض الطريق، لقيه بالجحفة مهاجرا بعياله، وقد كان قبل ذلك مقيما بمكة على سقايته، ورسول الله عنه راض، فصاحب كتاب (الإصابة) يقول عن العباس : إنه هاجر قبل الفتح بقليل وابن هشام يقول: لقي رسول الله بالجحفة مهاجرا بعياله، فمتى ثبت حديث: (أنت خاتم المهاجرين) صح أن يكون العباس خاتم المهاجرين بمعنى آخرهم، أي آخر المهاجرين من مكة إلى المدينة، لقوله : «لا هجرة بعد الفتح». وداعية القاديانية لم يأت بشاهد علي أن بعض المسلمين قد هاجر بعد العباس، حتى يمتنع أن يكون خاتم المهاجرين بمعنى آخرهم» (١).

ثم قام الشيخ الخضر حسين بالرد على الاستدلال الثاني فقال: «والداعية لم يورد في مقاله السابق شيئا من كلام العرب يشهد بأن الخاتم إذا أضيف إلى القوم أولى المناصب كان بمعنى أفضلهم أو سيدهم، وإنما أورد عبارات لمن لا يحتج عالم في تفسير كتاب الله تعالى بكلامهم، ولا تتجاوز تلك العبارات وصف أحد الرجال بأنه خاتم العلماء أو الأولياء أو الشعراء، وما هي إلا أقوال صدرت من بعض رجال القرون المتأخرة أو القريبة منها، وإنما يحتج في تفسير القرآن الكريم بكلام العربي الصميم، وهل رأيتم مجادلا أسخف قولا ممن يحتح في بيان معنى آية من كتاب الله تعالي بما كتبته المطبعة الأزهرية على أول الصحيفة الأولى من كتاب: (الإتقان) أعني قوله:


(١) المصدر السابق ص ٧٨، ٧٩

<<  <  ج: ص:  >  >>