قال ابن عباس:«هو أن يوضع الكلام على غير موضعه، أخرجه ابن أبي حاتم»(١).
ولعل من الواضح هنا أن معنى (من) في هذه الآية استفهامية لا شرطية والاستفهام إنكاري بمعنى النفي، ولذا جاء الاستثناء بعده، والمراد من الآية بيان كبرياء الله تعالى وعظم شأنه، وأنه لا أحد يساويه أو يدانيه، بحيث يستقل أن يدفع ما يريده الله دفعا على وجه الشناعة فضلا عن أن يستقل بدفعه عنادا، وفي ذلك تأبيس للكفار حيث زعموا أن آلهتهم شفعاء لهم عند الله تعالى.
ومن أمثلة هذا النوع ما ذكر في تفسير قوله تعالى: ﴿عينا فيها تسمى سلسبيلا﴾ (٢) فتمد حرف بعض الناس الآية إلى (سلسبيلا)، وقال إنه أمر للنبي ﷺ ولأمته بسؤال السبيل إليها، وقد نسب هذا القول إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، قال الزمخشري: «وقد عزوا إلى علي ابن أبي طالب ﵁ أن معناه: سل سبيلا إليها، وهذا غير مستقيم على ظاهره، إلا أن يراد أن جملة قول القائل:(سل سبيلا) جعلت علما للعين، كما قيل: تأبط شرا، وذرى حبا: وسميت بذلك لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلا بالعمل الصالح، وهو مع استقامته في العربية تكلف وابتداع، وعزوه إلى مثل على ﵁ أبدع، وفي شعر بعض المحدثين:
سل سبيلا فيها إلى راحة النفس … براح كأنها سلسبيل (٣)».
وأغلب الظن أن هذا القول في تفسير الآية لا يصح عن على كرم الله وجهه، بل لقد نص بعض العلماء على أنه افتراء عليه ﵁(٤)،
(١) الإتقان جـ ٢ ص ١٨٤. (٢) سورة الإنسان: ١٨. (٣) تفسير الكشاف جـ ٢ ص ٥١٢. (٤) تفسير الآلوسي جـ ٢٩ ص ١٦١!