يرى فيه أنه لا يبالي من أين يأخذ، فقد روى عنه أنه قال: - ابن جريج حاطب ليل» (١).
ومن هؤلاء المسرفين في الروايات الإسرائيلية كذلك مقاتل بن سليمان الذي ناله من الطعن والتجريح ما لم ينله أحد من علماء عصره فيما نعلم، وذلك لما عرف عنه من المذاهب الردية، والعقائد الفاسدة، فعن أبي حاتم محمد بن حبان البستي أنه قال:«مقاتل بن سليمان كان يأخذ عن اليهود والنصارى من علم القرآن العزيز الذي يوافق كتبهم، وكان مشبها يشبه الرب بالمخلوقين،. وكان يكذب مع ذلك في الحديث»(٢) وأيضا قال الدكتور الذهبي: «والحق أن علم مقاتل بن سليمان علم شره أكثر من خيره، وضره أكبر من نفعه، وإذا كان مقاتل بن حيان يقول: إن علمه كالبحر، فكثيرا ما يحمل البحر الخبث، ويقذف بالغثاء والزبد، والحق أيضا أن تفسير مقاتل يحوي من الإسرائيليات والخرافات وضلالات المشبهة والمجسمة ما ينكره الشرع، ولا يقبله العقل، وإذا كان حقا ما نسب إلى الشافعي من قوله:(الناس عيال في التفسير على مقاتل) فلست ألمح في قوله هذا استحسانا لتفسيره ولا ثناء عليه، ولا أعقل من هذه العبارة - وقد بلوت تفسير مقاتل - إلا أن الشافعي أراد أنه كان مرجعا المفسرين على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم، وجد فيه المعتدلون الفهم السليم للنص القرآني، فاقتبسوه منه، ووجد فيه أصحاب المذاهب الردية كالمشبهة والمجسمة ما يوافق هواهم، فنقلوه عنه، ووجد فيه المولعون بالقصص ورواية الأخبار معينة فياضا بالغرائب والأعاجيب، فاستمدوا منه ما أشبع رغباتهم، ووافق ميولهم
(١) الإسرائيليات في التفسير والحديث ص ١٥٠. (٢) وفيات الأعيان لابن خلكان ج ٤ ص ٣٤٣ ط السعادة.