للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النحاس فقد قال: «وأما ما حكاه أبو عبيد عن ابن عامر وأهل الشام فلا يجوز في كلام ولا في شعر، وإنما أجاز النحويون التفريق بين المضاف والمضاف إليه بالظرف، لأنه لا يفصل فأما بالأسماء غير الظروف فلحن» (١)، ومنهم كذلك أبو غانم أحمد بن حمدان النحوي حيث يقول: «قراءة ابن عامر لا تجوز في العربية، وهي زلة عالم، وإذا زل العالم لم يجز اتباعه، ورد قوله إلى الإجماع، وكذلك يجب أن يرد من زل منهم أو سها إلى الإجماع، فهو أولى من الإصرار على غير الصواب، وإنما أجازوا في الضرورة للشاعر أن يفرق بين المضاف والمضاف إليه بالظرف لأنه لا يفصل» (٢).

وهذا الاتجاه الخاطئ من الزمخشري وأمثاله في رد هذه القراءة الصحيحة مبني لديهم على أساس خاطئ، وهو أنهم ظنوا أن القراء إنما قرأوا بهذه القراءات اجتهادا منهم، مع أن من الحقائق العلمية الثابتة أن القراءات توقيفية، وليست اجتهادية. وأن القراء السبعة ومنهم ابن عامر - إنما تلقوا قراءاتهم عن الثقات الذين تلقوها بدورهم عن رسول الله ، ولقد شنع على هؤلاء في هذا المجال غير واحد من العلماء، وهذا هو الإمام القشيري يقول في هذا الصدد -: "وقال قوم: هذا قبيح، وهذا محال، لأنه اذا ثبتت القراءة بالتواتر عن النبي فهو الفصيح لا القبيح، وقد ورد ذلك في كلام العرب، وفي مصحف عثمان (شركائهم) بالياء، وهذا يدل على قراءة ابن عامر، وأضيف القتل - في هذه القراءة - إلى الشركاء لأن الشركاء هم الذين زينوا ذلك، ودعوا إليه، فالفعل مضاف إلى فاعله، على ما يجب في الأصل، لكنه فرق بين المضاف والمضاف إليه وقدم المفعول، وتركه منصوبا على حاله، إذا كان متأخرا في المعنى، وأخر المضاف إليه، وتركه مخفوضا على حاله، إذ كان متقدما بعد القتل والتقدير: «وكذلك زين لكثير من المشركين


(١) تفسير القرطبي ج ٧ ص ٩٢
(٢) تفسير القرطبي ج ٧ ص ٩٢، ٩٣

<<  <  ج: ص:  >  >>