للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قتل شركائهم أولادهم، أي أن قتل شركائهم أولادهم» (١).

أما ابن المنير السكندري فقد حمل حملة شعواء على الزمخشري، في رده لقراءة ابن عامر هذه، وناقشه مناقشة علمية مفصلة، وبين جهله في علمي القراءة والأصول، فقال: «لقد ركب المصنف في هذا الفصل متن عمياء، وتاه في تيهاء، وأنا أبرأ إلى الله، وأبرئ حملة كتابه وحفظة كلامه مما رموه به، فإنه تخيل أن القراء - أئمة الوجوه السبعة - اختار كل منهم حرفا قرأ به اجتهادا، لا نقلا وسماعا فلذلك غلط ابن عامر في قراءته هذه، وأخذ يبين أن وجه غلطه رؤيته الياء ثابتة في (شركائهم)، فاستدل بذلك على أنه مجرور، وتعين عنده نصب (أولادهم) بالقياس، إذ لا يضاف المصدر إلى أمرين معا، فقرأه منصوبا». قال المصنف - يريد الزمخشري - وكانت له مندوحة عن نصبه إلى جره بالإضافة، وإبدال الشركاء منه، وكان ذلك أولى مما ارتكبه - يعني ابن عامر - من الفصل بين المضاف والمضاف إليه، الذي يسمح في الشعر فضلا عن النثر، فضلا عن المعجز، فهذا كله - كما ترى - ظن من الزمخشري أن ابن عامر قرأ قراءته هذه رأيا منه، وكان الصواب خلافه، والفصيح سواه، ولم يعلم الزمخشري أن هذه القراءة - بنصب الأولاد، والفصل بين المضاف والمضاف إليه بها - يعلم ضرورة أن النبي قرأها على جبريل، كما أنزلها عليه كذلك، ثم تلاها النبي على عدد التواتر من الأئمة، ولم يزل عدد التواتر يتناقلونها ويقرءونها خلفا عن سلف إلى أن انتهت إلى ابن عامر، فقرأها أيضا كما سمعها، فهذا معتقد أهل الحق في جميع الوجوه السبعة، أنها متواترة جملة وتفصيلا عن أفصح من نطق بالضاد ، فإذا علمت العقيدة الصحيحة فلا مبالاة بعدها بقول الزمخشري ولا بقول أمثاله ممن لحن ابن عامر، فإن المنكر عليه إنما أنكر ما ثبت أنه


(١) تفسير القرطبي جـ ٧ ص ٩٣

<<  <  ج: ص:  >  >>